كتاب : قال لي أبي
كتابة : محمد بن أحمد بابا
يعتبر الكاتب محمد بن أحمد بابا من الكتاب المميزين للغاية في اختيار مؤلفاتهم وفي كافة ما ينتقون للكتابة .
وهذا الكتاب هو أحد أفضل كتبه حتى هذا الوقت إن لم يكن الأفضل على الإطلاق .
قال المؤلف ::
وجدتُها كلماتٍ أنارت طريقي ونَفَضَتْ غُبار الوَساوِس عن تفكيري فعَلِقت بالذّاكرة أَسْتجلِب منها تَذكُّراً مَلِيّاً عند الحوادث وفي المُدْلَهِمّات فلا تَكادُ تخْلو لحظاتُ عمري من مُشَابَهَةٍ لما ( قال لي أبي )..
إنّ الحياة التي عشتُها وما زلتُ بتقدير ربّي سائراً فيها جعَلَتْ من ذاكرتي قراطيسَ سطّرَ فيها رجلٌ عظيم خُلاصة تجربتِه وعُنْقود مِراسِهِ وجُلَّ تأديبه فتحدّث عن الاجتماع والطبّ والهندسة والعلاقات الأسريّة والاقتصاد وإدارة الأفراد وتكلّم عن الدّين والشّريعة والفِقه وتوحيد الخالق ومعرفتِه وصاغَ قصصاً لها عبرٌ في سلاسةِ وتشويقٍ وأرْسَل لأبنائِه وبناته رسَائل ودٍّ وشوق ونُصْح وعِتاب وفَاجَأَ النّاس في اجتماعاتِهم بحديثٍ له مكانٌ وفي مساجدهم بخُطَب لن تُنْسى وبَادَر للغضب من أجل الحقّ وأَنْكر المنكر وحرِص على الإصْلاح واعْتلى منابر الخَطابة في الحفلات والتّجمعات وذَهَب حتىّ للمساجين وتَحدّث إليهم وألقى في مسامِعهم من فِكْره ما يحتاجونه كأنّه رجلٌ للنَاس خُلِق ليحْمل همّ الخلْق والجيران والأقارب والمسلمين عموما هكذا أرى أبي .. وأنا مُعْجبٌ بهِ حقّاً ..
فأتت هذه المدونات لتكون شاهداً على ما قاله لي وما نصحني به وعاتبني عليه بل وحتى ما أسرّ إلي به ليكون القارئ الكريم شريكاً لي في الخير فما أجمل اشتراك الناس في النفع فحديث المجرّبين ذهَبٌ أبْذُلُه لكَ وكلامً الممارسين هديّة أحملُها إليك وها أنا أكتب في كلّ فكرة من أفكار هذا الكتاب ( قال لي أبي ) فخراً واعتزازاً به حفظه الله وتأثّراً وتذكّراً وعبرة ممّا قاله وحدّثنا به صغاراً وكباراً .. وكانَ آخر ما سطّرَه لي هو تعليقه على هذه المدوّنات ألحقتُه بآخر هذا الكتاب كما كتبه حفظه الله تعالى وأبقاه وجزاه عنّي خيرَ ما يجازي أباً عن ابنِه ..